السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
89
قراءات فقهية معاصرة
كما لا إشكال في أنّ القدر المتيقن شمول القاعدة لموارد السهو أو النسيان في الموضوع ، وأمّا نسيان الحكم فقد ألحقه بعضهم بالجهل ؛ لأنه نحو جهل بالحكم فعلًا وإن كان يرتفع بمجرّد الالتفات ، وأمّا الجهل بالحكم أو الموضوع بمعنى العلم بالصحة واقعاً أو ظاهراً على أساس أصل أو أمارة ثمّ ينكشف الخلاف فقد حكم المشهور بعدم جريان القاعدة فيه ، وفصّل بعض أساتذتنا العظام قدس سرهم في الجاهل بين المقصّر فلا يجري في حقه القاعدة ، والقاصر فتجري في حقه . والظاهر أنّ مقصوده من الجاهل المقصّر الأعم من التردّد والشك المنجّز أو العلم بالصحة نتيجة الاهمال والتقصير في المقدمات . وما يمكن أن يذكر في المنع من التمسك باطلاق القاعدة لحالات الجهل أحد وجوه : الوجه الأول : أنّ النسبة بين القاعدة وبين إطلاق أدلّة الجزئية والشرطية للقيود غير الركنية العموم من وجه بعد فرض خروج صورة العمد عن القاعدة تخصصاً وخروج النسيان عن أدلّة الجزئية والشرطية بتعذّر الامتثال ، فلا وجه لتقديم القاعدة عليها . وفيه : أوّلًا : النسبة بينهما عموم وخصوص مطلق ؛ لأنّ أدلّة الجزئية والشرطية لها إطلاق لتمام الحالات ؛ لكونها أحكام وضعية يمكن أن تثبت حتى في حالات التعذّر فضلًا عن الجهل والنسيان ، بل حتى إذا كان مفادها التكليف قد عرفت أن الصحيح فعليّته في موارد النسيان كالجهل ، وإطلاق الخاص مقدّم على إطلاق العام . وثانياً : حكومة دليل القاعدة على أدلّة الاجزاء والشرائط ؛ لكونها ناظرة إلى ما ثبت اعتباره من قيود الصلاة لتفصّل بين ما هو فرض منها وما هو سنّة ، وإطلاق الحاكم مقدم على إطلاق المحكوم ولو كان بالعموم من وجه .